You are here

دراسة مسحية أولية حول: "التعاونيات في فلسطين: بطالة الشباب، الفقر، اللامبالاة والتعليم العالي"

Primary tabs

Cooperatives in Palestine Stage One workshop
تاريخ المؤتمر/الندوة:
2020

عقد معهد مواطن للديمقراطية وحقوق الإنسان في جامعة بيرزيت، يوم الاثنين 27 كانون الثاني 2020، لقاء بعنوان "التعاونيات في فلسطين: بطالة الشباب، الفقر، اللامبالاة، والتعليم العالي"، ضمن نشاطات النطاق البحثي للمعهد حول التعاونيات في فلسطين، بمشاركة العديد من الباحثين والأكاديميين والناشطين وممثلين عن المؤسسات الأهلية الفلسطينية العاملة في حقل القطاعين الزراعي والتعاوني، وعن مؤسسات دولية.

هدف اللقاء إلى تقديم ونقاش مخرجات الدراسة المسحية الأولية الذي قام بها فريق من باحثي المعهد حول التعاونيات في فلسطين والقضايا المرتبطة بها والخيارات التي تتاح للأفراد في ظل تعدد قوى الهيمنة في المجتمع الفلسطيني.

افتتح اللقاء مضر قسيس مدير المعهد، مقدماً لمكانة هذا البحث ضمن عمل المعهد ودوره العلمي والمجتمعي. وأوضح أن حقل العمل التعاوني، والقضايا المتعلقة بالشباب، هما من ضمن التوجه الفكري للمعهد، برؤية تحاول الخروج عن النمط السائد في تناول هذه القضايا، مبيناً أهداف الدراسة الأولية، وأهداف المشروع المتكامل حول التعاونيات والقطاع التعاوني، الذي يهدف إلى المساهمة في وضع تصورات حول توفر نماذج إنتاجية متكاملة في المعرفة، والعمل، والمشاركة المجتمعية تتوافق مع احتياجات المجتمع، والوقوف على نماذج اقتصادية – اجتماعية ترسخ النسيج الاجتماعي والمشاركة السياسية، والاقتصاد المنتج (خاصة الزراعي)، وتسهم في إنجاح عملية الانفكاك عن التبعية للاقتصاد الإسرائيلي.

وقدم علاء العزة، الباحث الرئيسي، للإطار النظري الذي استند إليه البحث، والذي ينطلق من مستويين: الأول، الإطار البنيوي للاستعمار الاستيطاني، الذي يُخضع المجتمع الفلسطيني لهيمنته ويشكل محور العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. أما المستوى الثاني، فهو التحولات الاقتصادية العالمية التي أخذت شكل السياسات النيوليبرالية، مؤكدا على أن المجتمع الفلسطيني ليس مفصولاً عن هذه التحولات العالمية.

أشار علاء العزة، إلى عدة تساؤلات حول ممارسة العمل التعاوني الزراعي والعمل في الأرض، وأهميتهما الاقتصادية ورمزيتهما الثقافية والوطنية: هل يمكن، فعلاً، أن تحقق التعاونيات وخاصة الزراعية منها مصدراً للدخل الثابت والمستدام في مواجهة عملية الإفقار للأسر والأفراد في المجتمع الفلسطيني؟ هل يمكنها أن تشكل بديلاً تنموياً عن نمط الاقتصاد النيوليبرالي المسيطر على الواقع الفلسطيني؟ هل تشكل نمطاً اقتصادياً مقاوماً للانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيلي؟ هل يمكن للتعاونيات أن تعلب دوراً في صناعة ثقافة بديلة للثقافة التي فرضتها بنى الهيمنة المتعددة؟ وهل يمكن أن تساهم التعاونيات في حل مشكلة العزوف السياسي والمجتمعي للشباب؟

ثم عرض الباحث المساعد، شادي الخواجا، لمراحل وإنجازات العمل البحثي في مرحلته الأولى، والمنهجية التي استند إليها البحث، الذي استخدم أدوات متعددة شملت البحث المكتبي (النظري والمسحي)، والبحث الميداني الاستطلاعي، إذ قام فريق البحث، بمراجعة ودراسة مجموعة كبيرة من الأدبيات المتعلقة بالعمل التعاوني والقطاع الزراعي، في السياقات العالمية والعربية والفلسطينية، إلى جانب العمل الميداني الاستطلاعي مع عدد من الفاعلين في القطاعين الزراعي والتعاوني. بالإضافة إلى عقد عدة ندوات ولقاءات تفاعلية.

وقدم الباحث ومساعد البحث والتدريس، فتحي نمر، عرضا لمراجعة الأدبيات ذات العلاقة، والتي هدفت إلى الوقوف على مختلف القضايا التي تناولتها الدراسات المتعلقة بالقطاعين الزراعي والتعاوني، فلسطينياً وعالمياً، وركزت هذه المداخلة على الاقتصاد السياسي لفلسطين في ربع القرن الأخير، وطبيعة السياسات الاقتصادية التي انتهجتها السلطة الفلسطينية، وكذلك الأثر السلبي للإجراءات الاستعمارية على القطاعين الزراعي والتعاوني. وأشار الباحث، أن هذه السياسات الاقتصادية التي ارتكزت على مفاهيم اقتصاد السوق في نسختها النيوليبرالية، والاتفاقيات المقيدة للفلسطينيين، مع السياسات الاستعمارية الإسرائيلية، عملت على منع المزارعين من الوصول إلى المصادر الأساسية لعملهم، مثل المياه والأرض. وقدم أرقاما وإحصاءات حول القطاع الزراعي، والبطالة والفقر، والتي كانت نتيجة مباشرة لهذه السياسات.

لقد ظهرت مخرجات العمل البحثي في ثلاثة مستويات: المستوى السياسي – الاقتصادي، إذ يتعارض العمل التعاوني مع مجمل السياسات الاقتصادية المعمول بها في فلسطين، وأصبح العمل الإنتاجي أقل إغراءً من القطاعات الاقتصادية الأخرى؛ والمستوى القانوني، حيث يوجد حراك لبناء الإطار التشريعي والتنظيمي للعمل التعاوني، مشيرا إلى أن الفاعلين في الحقل هم الأقدر على تحديد مدى فاعلية هذه المنظومة القانونية حديثة العهد. ويرتبط هذا المستوى بالقضايا السياساتية التي يسعى البحث في مرحلته القادمة إلى تطويرها وصولا إلى إزالة المعيقات من أمام تطوير العمل التعاوني الزراعي.

أما المستوى الثالث، وهو المؤسساتي، فيتعلق بمؤسسات التعليم العالي التي يجب أن تعمل على تعزيز الوعي بالفكر التعاوني، وتصدير الطاقة الكامنة للتعاونيات لتتحول إلى مساقات تعلمية ضمن المناهج التدريسية في مؤسسات التعليم العالي؛ كما يتعلق بالمؤسسات الفاعلة الأخرى، أن تقوم بحملات/أنشطة تدريبية/توعوية في مختلف المجالات ضمن الاحتياجات التي تحتاجها التعاونيات على عدة مستويات: المفاهيمي؛ العملي؛ المالي والاقتصادي؛ الاجتماعي التشاركي، بالإضافة إلى دورها في تشكيل أطر تنظيمية للعمل التعاوني.

ناقش المشاركون جوانب مختلفة متعلقة بالعمل التعاوني، وجدواه، وقام بعض المشاركين بتوجيه نقد للبنية العمل التعاوني، كما استعرض عدد من المشاركين تجاربهم الناجحة حول العمل التعاوني، والإمكانيات التي تتاح للتعاونيين في ظل تعدد المعيقات التي فرضتها الحالة الاستعمارية والتوجهات النيوليبرالية، وتراجع المفاهيم والقيم التعاونية في المجتمع. وكما أشاد البعض بأهمية العمل على القطاع التعاوني لما يمثل من قيمة ثقافية واجتماعية واقتصادية يمكن البناء عليها لحل جزء من القضايا الموجودة في المجتمع من بطالة وفقر وسيادة على الغذاء.