لقد انتهكت إسرائيل العديد من المبادئ الأساسية للقانون الدولي على مدى فترة طويلة، كما تشهد بذلك محكمة العدل الدولية. وترتبط الجامعات ومراكز البحث الإسرائيلية ارتباطاً وثيقاً بنظام الفصل العرقي والعنصري الإسرائيلي. التي طالما استمرت بتزويد الاستراتيجيات والتكنولوجيات التي تدعم الممارسات الإسرائيلية، كما يحتفظ بعضها بعلاقات وثيقة مع قوات المسلحة الإسرائيلية. بالرغم من ذلك، تستفيد المؤسسات الإسرائيلية من التعاون مع الجامعات في أوروبا (وحول العالم أيضاً). في السياق الأوروبي، تأخذ أنماط التعاون هذه أشكال عدة (ثنائي أو متعدد الأطراف) مثل تبادل الطلاب والموظفين، أومشاريع بحثية، تنفَّذ غالبًا ضمن ائتلافات (Consortia) تضمّ شركاء متعددين وتموّل في كثير من الأحيان من قبل المفوضية الأوروبية ضمن برامج التمويل الخاصة ببرنامجها الإطاري. ويوفّر هذا التعاون تمويلاً إضافياً للجامعات الإسرائيلية (أي ليس فقط لصالح المشاريع البحثية الراهنة فحسب، بل أيضاً للنفقات الإدارية/النفقات غير المباشرة الّتي قد تساهم في تنفيذ أنشطة الجامعة الأخرى). كما يساهم التمويل ليس فقط في إضفاء الشرعية على هذه الجامعات وتعزيز سمعتها ومكانتها، وإنما لدولة اسرائيل ككل، التي تستخدم أبحاثها وقدراتها الإبداعية لدعم شرعيتها الدولية، التي بالمحصلة تعمل على شرعنة الاحتلال غير القانوني للمناطق الفلسطينية.
وقد أوضحت محكمة العدل الدولية ضرورة عدم قيام أي طرف بتمويل أو مساعدة اسرائيل في انتهاك القانون الدولي. وتعدّ بعض القواعد في القانون الدولي أساسية للغاية وبالتالي ملزمة للجميع. توضّح ورقة السياسات هذه أن هذا الالتزام يمتد إلى الجامعات. فالجامعات هي جزء من المجتمع الدولي وجزء من المجتمع. ويمكن اعتبار الجامعات الحكومية جزءً أو شبيهة بمؤسسات الدولة (ينطبق عليها ما ينطبق على مؤسسات الدولة). والجامعات الخاصة يقع عليها التزامات بشكل مشابه لتلك التي تلزم الشركات الخاصة، على سبيل المثال مثل المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان. وتجادل هذه الورقة أن مخاطر التواطؤ في الانتهاكات الدولية التي ترتكبها اسرائيل تعتبر كبيرة جداً للجامعات الأوروبية التي تواصل التعاون مع الجامعات الاسرائيلية. ولذلك ينبغي عليهم وقف ذلك التعاون إلى أن تتوقف هذا الانتهاكات بشكل نهائي.
أما التعاون الثنائي، فبالإمكان انهاؤه بموجب العقود المبرمة بين الطرفين. أما بخصوص المشاريع البحثية، فينبغي على الجامعات مناقشة استمرار مشاركة الشركاء الإسرائيلين. وعليهم الاستعانة بالآليات المنصوص عليها في اتفاقيات المنح والشراكة، والاعتماد على البنود المتعلقة بحقوق الإنسان لإلغاء هذا التعاون.
مشروع البحث:
