مؤتمر مواطن السنوي الحادي والثلاثون
"التضامن: من التعاطف مع الضحية إلى توحيد قضايا النضال العالمي"
المزمع عقده يومي الثلاثاء والأربعاء، 15 و 16، كانون الأول 2026
سيناقش مؤتمر مواطن السنوي الحادي والثلاثين قضية التضامن من جوانبها المختلفة، في محاولة للإجابة على السؤال المركزي: ما هي الدروس التي يمكن أن نتعلمها من حركة التضامن العالمي مع فلسطين؟ ماهي الإمكانات والحدود السياسية لهذا التضامن؟ وإلى أي مدى يمكن أن تشكل نموذجاً لمشروع نضال عالمي مشترك ضد منظومة الهيمنة والاستعمار؟ وما هو واجب الفلسطينيين تجاه المتضامنين معهم؟
دعوة إلى تقديم أوراق
لمؤتمر مواطن السنوي الحادي والثلاثين
"التضامن: من التعاطف مع الضحية إلى توحيد قضايا النضال العالمي"
المزمع عقده يومي الثلاثاء والأربعاء، 15 و 16، كانون الأول 2026
شهد العالم، على مدار السنوات الثلاثة الأخيرة التي شنّت فيها إسرائيل حرب إبادة على الشعب الفلسطيني، حركة تضامن عالمي واسعة. وأحيت هذه الحركة الواسعة النقاش حول قضية ومفهوم التضامن العالمي، وأعادته إلى صميم النقاش السياسي والثقافي والأكاديمي حول العالم، ولا سيما في فلسطين التي عادت قضيتها لتحتل مركز الصدارة بين القضايا العالمية الساخنة، ولتتبوأ مكانة متقدمة في جبهة النضال الأممي ضد الاستعمار والهيمنة. كما أعادت حركة التضامن طرح الأسئلة حول المفهوم ذاته، وأوجهه، وحدوده، ووسائطه، وتجلياته، والآفاق السياسية العالمية المشتركة التي يتيحها، وإمكانيات تنظيمه والمراكمة عليه، وفرص تحوله إلى أداة رئيسية من أدوات النضال العالمي المناهض لبنى الهيمنة والاستعمار العالمية.
وبالرغم من عدم نجاح حركات التضامن في وقف الإبادة التي استمرت لأكثر من عامين كاملين، إلا أن أهمية التضامن تتجاوز السؤال حول فشلها أو نجاحها في الوقف الفوري للإبادة، لتبلغ النقاش حول مستقبلها، وآفاقها. تكمن أهميّة التضامن في ربطه بين المشروع الاستعماري في فلسطين من جهة، والنخب الاقتصادية الرأسمالية في بلدانها من جهة أخرى، وفي دوره في تعرية العطب الذي يطال الأنظمة الديمقراطية الليبرالية التي فشلت في الاستجابة إلى مطالب الملايين مقابل انصياعها إلى مصالح النخب الاقتصادية المتنفذة. كما تميّزت حركات التضامن مع فلسطين بأنها نجحت في كسر جزء من الأفكار النمطية والحواجز التي كانت مستقرّة خلال العقود الثمانية الماضية، وأثارت الأسئلة حول الدعم الرسمي الغربي والتواطؤ غير المحدود مع إسرائيل، وحول نظام وبنية منظومة الهيمنة العالمية التي ترتكب الإبادة في فلسطين، وتشن الحروب حول العالم، وتقمع المظاهرات في العديد من المدن، وتفرض سياسات الإفقار في كل أنحاء العالم.
التضامن، رغم أنه لا يخلو من كونه فعلاً أخلاقياً محصوراً أو موجزاً قائماً على التعاطف مع الضحية التي تتعرض إلى الإبادة، بيد أن ما يميّزه عن التعاطف، والتفهّم، وما شابه، هو أنه فعل قائم على وجود مصلحة مشتركة أو هدف مشترك، وهو يفتح آفاقاً سياسية جديدة أمام بناء تحالفات بين القوى العالمية المناهضة للهيمنة والاستعمار، واجتراح أدوات نضالية تجعلها قادرة على مواجهة بنى الهيمنة دون الاكتفاء بالتعبير عن رفض الجرائم التي ترتكبها. يسعى هذا المؤتمر إلى مساءلة حدود التضامن القائم مع فلسطين اليوم بأشكاله كافة، والغوص في إمكانيات تطوره وتحوله (من جديد) إلى أداة سياسية نضالية عالمية واسعة الانتشار.
يأتي هذا النقاش في وقت وصلت فيه الحقبة النيوليبرالية، التي انبثقت عن الرأسمالية العالمية منذ 5 عقود، مرحلة الانحطاط، وباتت المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عنها أكبر من أن يتم احتواءها عبر تدخلات موضعية باستخدام أدوات النظام نفسه، إذ توسعت الفوارق الطبقية في ظل النيوليبرالية لتشكل جرفاً هائلاً، واتسعت رقعة العوز والفقر عالمياً، وانتشرت البطالة، وارتفعت الأسعار، وانعدم الأمن الغذائي، وفي المقابل ازداد تركز الثروة في أيدي القلة التي تسيطر على الاقتصاد.
وفي ظل هذه الأزمة التي يمر بها النظام النيوليبرالي، يشهد العالم مخاضات ميلاد نظام عالمي جديد ليس من السهل التكهن بملامحه أو مستقبله، ولكن من اليسير رؤية الصراع الدائر بين قوى الهيمنة المختلفة على طبيعته وشكله ومكانتها فيه. وهو الصراع الذي أصبح فيه العنف والفاشية والشعبوية تبدو كأنها سمات طبيعية، وهي ذاتها الشروط التي جعلت الإبادة في فلسطين ممكنة في ظل تواطؤ قوى لطالما بشّرت بالديمقراطية وحقوق الإنسان.
في ظل كل هذه التحولات والأزمات العالمية الراهنة، وإرهاصات النظام العالمي الناشئ، أصبحت القضية الفلسطينية تشكل فضاءً تتقاطع فيه سمات النظام الرأسمالي العالمي، التي تشمل الاستغلال الطبقي، والاستعمار، والعنصرية، والهيمنة في تجليّاتها النيوكولونيالية والنيوليبرالية التي تضرب بعرض الحائط بحقوق الإنسان، وبالقانون الدولي، وبقضايا المساواة بين الجنسين، وبالعدالة الجندرية، وبالعدالة المناخية، وبحرية التعبير، وبالمواطنة، وبالعدالة الاجتماعية عامة؛ وهذا يجعل التضامن مع فلسطين، كما التضامن التحرري بشكل عام، مسألة تتجاوز التضامن اللحظي مع الضحية التي تتعرض للإبادة المادية المباشرة، لتبلغ الاحتجاج على الظرف العالمي برمته، وهو الظرف الذي يشكل الاستعمار في فلسطين صورة صارخة له. وفي الوقت الذي شكّلت فيه الإبادة التي شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني الشرارة التي فجّرت التضامن العالمي الواسع مجدداً بعد عقود من السبات الذي نجحت السياسات النيوليبرالية في تطبيعه، إلا أن الإرهاصات والأزمات الاجتماعية والاقتصادية العالمية شكّلت، في تراكمها عاملاً دفع جماهير المتضررين من النظام النيوليبرالي العالمي إلى التضامن. وهكذا لا تكون الإبادة بحد ذاتها العامل الحاسم في إعادة بعث التضامن العالمي، وإنما الشرارة التي حركت رماداً ملتهباً أصلاً.
يقودنا هذا التحليل إلى الافتراض أن حالة التضامن مع فلسطين، باعتبارها فضاء للتعبير عن الاحتجاج على الظرف العالمي برمته، وعلى الازمات التي تخلقها قوى الهيمنة، تستدعي إعادة التفكير في مفهوم التضامن برمته، ليس باعتباره مفهوماً عاطفيّاً، وإنما آليّة ذات أفق سياسي، متاحة للقوى المناهضة للهيمنة والاستعمار. ولذلك يجب فهم طبيعة التضامن العالمي القائم وحدوده ومستقبله في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية الراهنة.
ولأن المعركة ضد منظومة الهيمنة العالمية وتجلياتها المختلفة لا يمكن أن تخوضها جهة أو شعب بشكل منفرد، فإن العامل الحاسم الذي يحدد النجاح أو الفشل في هزيمة هذه المنظومة يرتبط بالقدرة على تجميع وتنظيم القوى المناهضة للهيمنة العالمية والاستعمار، وتنسيق أفعالها لخوض غمار هذه المعركة الطويلة والمضنية، وفي النجاح في بلورة القوى ذات المصلحة المشتركة في إنهاء منظومة الهيمنة برمتها، وليس الاكتفاء بتحسين مكانتها فيها. وفي سياق التضامن مع فلسطين، يكمن معيار النجاح في إيجاد صيغة عمل مشترك تؤدي إلى تمكين الجماهير التي تتظاهر ضد الغلاء والبطالة والفقر والحرب ومن أجل فلسطين، من فرض نفسها بصفتها ندّاً في مواجهة القوى التي تحتكر القرار في بنية النظام العالمي الراهن وعناصره المكونة، سواء كانت هذه القوى دولاً أو احتكارات أو منظمات.
وفي السياق الفلسطيني الداخلي، فإن الموقع الذي تحتله فلسطين على خريطة النضال العالمي ضد الهيمنة والاستعمار، باعتبارها خط المواجهة الذي تشتبك عبره قوى الاستعمار والإمبريالية والهيمنة العالمية، عبر وكيلها الإسرائيلي، من جهة، مع قوى التحرر والنضال ضدها من جهة أخرى، تفرض إعادة ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني، وإعادة التفكير بالمشروع الوطني وأدواته النضالية وتحالفاته وأهدافه، بما ينسجم مع المكانة العالمية التي تحتلها القضية الفلسطينية، ومع مركزية فلسطين في حركة النضال ضد قوى الهيمنة العالمية، وبشكل يضمن القدرة على توظيف، وإعلاء دور، التقاطعات بين النضال العالمي المتصاعد ضد الرأسمالية وقوى الهيمنة المختلفة، وبين النضال الفلسطيني ضد الاستعمار باعتباره أحد تجليات منظومة الهيمنة العالمية، من أجل تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني الساعي إلى التحرر وتفكيك منظومة الاستعمار.
على صعيد آخر، تثير حركة التضامن العالمي الواسع مجموعة من الأسئلة حول مستقبل حقوق الإنسان وآفاقها، وعلى مستقبل النظام الديمقراطي، والتحولات التي من الممكن أن تطالهما في ظل حركة التضامن العالمي، لا سيما في ظل تنامي المؤشرات على فشل المنظومة الليبرالية القائمة في صون كرامة الإنسان، وبشكل خاص في إحقاق حقوقه الاجتماعية والاقتصادية، وفي حمايته من تغول الشركات وقوى السوق، ومن الفقر والعوز. إن نزوع النظام العالمي، بعيداً عن القانون، والحق، وبعيداً عن الديمقراطية، واتجاهه المتزايد نحو الأوليغاركية وصولاً إلى الفاشية، يفرض سؤالاً حول صياغة المستقبل، وهو السؤال الذي خالج جموع المحتجين على الوضع العالمي الراهن، بتجلياته المحلية المتنوعة.
محاور المؤتمر
سيناقش مؤتمر مواطن السنوي الحادي والثلاثين قضية التضامن من جوانبها المختلفة، في محاولة للإجابة على السؤال المركزي: ما هي الدروس التي يمكن أن نتعلمها من حركة التضامن العالمي مع فلسطين؟ ماهي الإمكانات والحدود السياسية لهذا التضامن؟ وإلى أي مدى يمكن أن تشكل نموذجاً لمشروع نضال عالمي مشترك ضد منظومة الهيمنة والاستعمار؟ وما هو واجب الفلسطينيين تجاه المتضامنين معهم؟ وسيعرض المؤتمر إلى هذا السؤال عبر خمسة محاور أساسية:
المحور الأول: مفهوم التضامن والتحولات التي طرأت عليه
يسعى هذا المحور إلى إلقاء الضوء على مفهوم التضامن بشكل عام، والتحولات التي طرأت عليه على مدار السنوات الثلاثة الماضية، وكيفية قراءة المفهوم اليوم من الناحية النظرية، وما هي أبرز العوامل والفاعلين الذين يعيدون صياغة المفهوم، وما هي مآلاته ودلالاته الجديدة، والفرق بين التعاطف والتأييد والتضامن، والأبعاد السياسية للمفهوم، وغيرها من الجوانب التي تسعى إلى تفكيك المفهوم ذاته، ومحاولة إعادة قراءته في ضوء حركة التضامن الحالية.
المحور الثاني: حركة التضامن مع فلسطين: تعاطف لحظي مع الضحية أم احتجاج على الوضع العالمي؟
يناقش هذا المحور ماهية حركة التضامن العالمي مع فلسطين اليوم، كما يسعى إلى الإجابة عن السؤال المتعلق بكيفية قراءة حركة التضامن الواسعة مع فلسطين حول العالم، ونقاش حدوها ومآلاتها باعتبارها حركة تتجاوز كونها لحظية مرتبطة بالإبادة وبالتعاطف مع الضحية، أم حركة عبّرت خلالها الجماهير حول العالم عن احتجاجها على الوضع العالمي الناجم المقلق، والمثقل بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية والمعيشية التي خلقتها النيوليبرالية، وإلى أي مدى تتقاطع التعبئة من أجل فلسطين مع القلق على مستقبل الشعوب الأخرى المهدد.
المحور الثالث: الآفاق السياسية لحركة التضامن العالمي
يناقش هذا المحول الآفاق السياسية لحركة التضامن العالمي مع فلسطين، وإمكانيات وآفاق تحولها إلى حركة نضالية عالمية منظمة تسعى إلى مواجهة الهيمنة والفاشية والشعبوية، وإلى تفكيك بنى الاستعمار والاستغلال والاحتكار، والسعي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، وصون حقوق الانسان وكرامته. كما سيعرض هذا المحور للشروط التنظيمية والسياسية والمؤسسية الضرورية لتحول حركة التضامن العالمي إلى حركة عالمية مستدامة ومنظمة.
المحور الرابع: الوضع الداخلي الفلسطيني والمعيقات التي يضعها أمام النضال العالمي المشترك
يناقش هذا المحور الوضع الداخلي الفلسطيني، وكيفية قراءة النخب الفلسطينية الحالية لحركة التضامن مع فلسطين، والمحددات والمعيقات التي تضعها أزمات النظام السياسي الفلسطيني وغياب المشروع الوطني أمام تمكن الفلسطينيين من البناء على حركة التضامن الواسعة والمراكمة على إنجازاتها، ومن بناء التحالفات مع القوى التقدمية العالمية ضمن رؤية ونضال مشترك يضع فلسطين في قلب النضال العالمي ضد الهيمنة والرأسمالية والاستعمار، وإعادة بعث حركة التضامن الفلسطيني مع باقي شعوب العالم التي تناضل من أجل العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية.
المحور الخامس: تقبل حقوق الإنسان في ظل حركة التضامن
يعرض هذا المحور لنقاش مستقبل حقوق الانسان في ظل تفعيل آلية التضامن الأممي، وإمكانيات البناء على حركة التضامن الراهنة لتطوير منظومة حقوق الإنسان، وتحويلها إلى أداة تحررية تهدف إلى تحرير الإنسان، وإلى ضمان صون الكرامة الإنسانية. كما سيناقش هذا المحور دور القوى الفاعلة في حركة التضامن العالمي في التأثير على حركة حقوق الإنسان وبنيتها وأدواتها ومؤسساتها، وما هو المطلوب لإصلاحها وتحويلها إلى أداة تحررية في ظل حركة التضامن الراهنة.
تقديم الأوراق
ترسل ملخصات الأوراق أو المداخلات، في حدود 250 كلمة، إلى العنوان Muwatin@birzeit.edu في موعد أقصاه 15 تشرين الأول /اكتوبر 2026، على أن تتعلق بأحد المحاور أو الموضوعات المضمنة أعلاه. ستكون المدة المخصصة لعرض الورقة أو المداخلة 20 دقيقة. سيجري اختيار الأوراق بناء على الملخصات المرسلة مع مراعاة التنوع في الموضوعات، وإمكانية التوزيع على جلسات مختلفة، كأسس ذات علاقة بالاختيار.

