عَقدَ معهد مواطن للديمقراطية وحقوق الإنسان لقاءً تشاورياً لمناقشة مسودة ورقة سياسات بعنوان "مشاركة الشباب المجتمعية في الحيز العام في فلسطين"، وذلك يوم الثلاثاء 30 حزيران 2026 في مقر معهد مواطن في حرم جامعة بيرزيت، وذلك بمشاركة مجموعة من الأكاديميين والباحثين والطلبة وناشطي المجتمع المدني، ويندرج هذا اللقاء ضمن المشروع البحثي المشترك بين المعهد وجامعة أنتويرب في بلجيكا بعنوان "حقوق إنسان تحررّية" والذي يسعى إلى دراسة سبل ضمان استخدام حقوق الإنسان للأهداف التحررية وحمايتها من استغلال القوى الكولونيالية، وينشغل بجوانب التعليم والتعلّم في السياق الاستعماري، ويسائل كيفية تعزيز نهج تحرّري لفهم حقوق الإنسان في السياق المحلي والعالمي. وأُعدت ورقة السياسات هذه بناءً على اقتراح من طلبة "معمل حقوق الإنسان" وسعت إلى استكشاف سبل التغلب على التحديات البنيوية التي تعيق المشاركة الفعالة للشابات والشباب في الحيز العام الفلسطيني، لا سيما طلبة جامعة بيرزيت.
وعرضت الباحثة المساعدة في معهد مواطن جمانة صباح مسودة الورقة، وأشارت إلى أن ورقة السياسات سعت إلى استكشاف سبل تجاوز التحديات التي تعيق المشاركة المجتمعية في الحيز العام للشابات والشباب، لا سيّما طلبة جامعة بيرزيت. وتستعرض الورقة، لهذا الغرض، أشكال وبنى المشاركة المجتمعية المتاحة لهم ومدى انخراطهم فيها، وتُسلط الضوء على تراجع دور القوى السياسية الفلسطينية في العمل الاجتماعي، ومدى انجذاب الشباب والشابات للمنصات التي تتيحها الأحزاب السياسية. كما تستعرض بعض البرامج التي تقدمها منظمات المجتمع المدني في فلسطين، والأنشطة التي تعقد في جامعة بيرزيت. وتناقش الورقة قدرة هذه البرامج والأنشطة على تلبية احتياجات وتطلعات الشباب الحقيقية، وأخذ أولياتهم بعين الاعتبار، وتتوقف عند ثغرات البرامج التنموية التي تستهدف تعزيز المشاركة المجتمعية للشباب والشابات في فلسطين.
وخلال النقاش، قدم المشاركون مداخلات اقترحت توسيع الإطار التحليلي للورقة وربطه بالواقع السياسي والاقتصادي، مع التأكيد على ضرورة الانتقال من الحلول الضيقة إلى رؤية تحررّية شاملة تجعل القضية الوطنية في أساس لبناء المؤسسة. كما شمل النقاش التركيز على أهمية تجنب قيام منتجي المعرفة التحررّية بإنتاج ذات الخطاب عن الشباب والشابات الذي تنتجه المنظومة التي تفترض أنهم مستقبلين للمعرفة لا مكوّن أساسي في إنتاجها. وتوقف النقاش عند التفكير في ضرورة إعادة تسليم زمام المبادرة للشباب بدءاً من التخطيط وتصميم الأنشطة وتحديد الأولويات، بدلاً من التعامل معهم كجمهور مستهدف لتنفيذ المشاريع.
وفي ختام اللقاء، أكد المشاركون على أهمية المواضيع والإشكاليات التي طرحتها ورقة السياسات، لكونها تربط بين تمكين الشباب وتحررهم كقضية واحدة غير قابلة للتجزئة، وأوصى الحضور بضرورة إشراك الشباب والشابات للتفكير في كيفية إعادة بناء الأطر القائمة أو إنشاء أطر جديدة بطريقة لا تعيد إنتاج ذات الإقصاء للشباب والشابات. وشدد الحضور على دور الجامعات عامة، وبيرزيت خاصة في توفير مساحة آمنة وأكبر للشباب، وتطوير التعليم الذي يربط بين المشاكل اليومية بأسبابها السياسية والجذرية بدلاً من التعامل معها كمسائل سطحية أو مؤقتة. وختاماً، أكد الحضور على أن الشباب والشابات مكون أساسي في المجتمع الفلسطيني، وما يتعرض له الشباب والشابات ما هو إلّا تَمظهُر لظاهرة القمع التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ككل. مع توصية بإعداد دراسات وأوراق إضافية تبحث في هذا المجال بشكل أعمق وأكثر تفصيل.
30 حزيران/يونيو 2026
المرفقات:

